مكي بن حموش

489

الهداية إلى بلوغ النهاية

بترك ما أمر به . ولو كان إنما صلّى إلى بيت المقدس « 1 » باختياره لم ينتظر الأمر فيه ، ولرجع إلى الكعبة باختياره أيضا . وقد قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] . فكيف يأمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس من عند نفسه . هذا بعيد . وقال بعض العلماء : " إنما أحب النبي [ عليه السّلام ] « 2 » أن « 3 » يردّ إلى الكعبة لأن اليهود كانوا « 4 » يقولون : يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ! فلما ردّه اللّه إلى الكعبة انقطع قول اليهود " « 5 » . وقال ابن زيد : " قال اللّه عزّ وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فقال النبي [ عليه السّلام ] « 6 » " هؤلاء قوم يهود يستقبلون « 7 » بيتا من بيوت اللّه عزّ وجل ، فلو أنّا استقبلناها " فاستقبل النبي « 8 » [ عليه السّلام ] « 9 » معهم بيت المقدس ستة عشر شهرا ، فبلغه أن اليهود تقول : واللّه‌ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم . فكره ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورفع وجهه إلى السماء . فأنزل اللّه عليه « 10 » فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 11 » الآية « 12 » " .

--> ( 1 ) سقط قوله : " إلا بوحي . . . المقدس " من ع 2 ، ع 3 . ( 2 ) في ق ، ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) في ع 2 : أي . ( 4 ) في ع 2 : كان . ( 5 ) وهو قول مجاهد في جامع البيان 1733 - 174 . ( 6 ) في ع 2 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) في ق : ويستقبلون . ( 8 ) في ق : فقال النبي . ( 9 ) في ع 2 ، ح : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 10 ) سقط من ق . ( 11 ) سقط قوله : " وقال ابن زيد . . الحرام ، الآية " من ع 3 . ( 12 ) انظر : جامع البيان 1743 .